تحفة المودود بأحكام المولود
ابن قيم الجوزية • التربية والأسرة • ج1 ص264
تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط — مكتبة دار البيان - دمشق
وما غاية مل يناله المنكر المعرض عما جاءت به الرسل وغاية ما نالوا به علما بأمور طبيعية فيها الحق والباطل وأمور رياضية كثيرة التعب قليلة الجدوى وأمور الهيئة باطلها أضعاف أضعاف حقها فأين العلم المتلقى من الوحي النازل إلى الظن المأخوذ عن الرأي الزائل وأين العلم المأخوذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله عز وجل إلى الظن المأخوذ عن رأي رجل لم يستنر قلبه بنور الوحي طرفة عين وإنما معه حدسه وتخمينه ونسبه ما يدركه العقلاء قاطبة بعقولهم إلى ما جاءت به الرسل كنسبة سراج ضعيف إلى ضوء الشمس ولا تجدو ولو عمرت عمر نوح مسألة واحدة أصلا اتفق فيها العقلاء كلهم على خلاف ما جاءت به الرسل في أمر من الأمور البتة فالأنبياء لم تأت بما يخالف صريح العقل البتة وإنما جاءت بما لا يدركه العقل فما جاءت به الرسل مع العقل ثلاثة أقسام لا رابع لها البتة قسم شهد به العقل والفطرة وقسم يشهد بجملته ولا يهتدى لتفصيله وقسم ليس في العقل قوة إدراكه وأما القسم الرابع وهو ما يحيله العقل الصريح ويشهد ببطلانه فالرسل بريئون منه وإن ظن كثير من الجهال المدعين للعلم والمعرفة أن بعض ما جاءت به الرسل يكون من هذا القسم فهذا إما لجهله بما جاءت به وإما لجهله بحكم العقل أو لهما
#