تحفة المودود بأحكام المولود
ابن قيم الجوزية • التربية والأسرة • ج1 ص273
تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط — مكتبة دار البيان - دمشق
من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) النحل 77 واحتج أنه في بطن الأم لا يرى شيئا ولا يسمع صوتا فلم يكن لإعطائه السمع والبصر هناك فائدة
وليس ما قاله صحيحا ولا حجة له في الآية لأن الواو لا ترتيب فيها بل الآية حجة عليه فإن فؤاده مخلوق وهو في بطن أمه وقد تقدم حديث حذيفة بن أسيد والصحيح إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وهذا وإن كان المراد به العين والأذن فالقوة السامعة والباصرة مودوعة فيها وأما الإدراك بالفعل فهو موقوف على زوال الحجاب المانع منه فلما زال بالخروج من البطن عمل المقتضى عمله والله أعلم
فصل
في ذكر أحوال الجنين بعد تحريكه وانقلابه عند تمام نصف السنة يعرض للجنين في هذا الوقت أن يهتك غشاؤه والحجب التي عليه وأن ينتقل عن مكانه نحو فم الرحم فإن كان الجنين قويا وكانت أغشيته التي تغشيه وسرته أضعف تم الولاد وإن كان الجنين ضعيفا وأغشيته وسرته أقوى فإما أن يهتكها بعض الهتك ولا يولد فيبقى مريضا أربعين يوما إلى تمام آخر الشهر الثامن
#