تحفة المودود بأحكام المولود
ابن قيم الجوزية • التربية والأسرة • ج1 ص287
تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط — مكتبة دار البيان - دمشق
فصل
وبكاء الطفل ساعة ولادته يدل على صحته وقوته وشدته وإذا وضع الطفل يده أو إبهامه أو إصبعه على عضو من أعضائه فهو دليل على ألم ذلك العضو وكل الحيوان بالطبع يشير إلى ما يؤلمه من بدنه إما بيده أو بفمه أو برأسه أو بذنبه فلما كان الطفل عادما للنطق أشار بأصبعه أو يده إلى موضع ألمه كالحيوان البهيم
فصل
في أن الأطفال وهم حمل في الرحم أقوى منهم بعد ولادهم وأصبر وأشد احتمالا لما يعرض لهم وكذلك تكون العناية بهم بعد ولادهم آكد والحذر عليهم أشد فإن أغصان الشجرة وفروعها ما دامت لاصقة بالشجرة ومتصلة بها لا تكاد الرياح العواصف تزعزعها ولا تقتلعها فإذا فصلت عنها وغرست في مواضع أخر نالتها الآفة ووصلت إليها بأدنى ريح تهب حتى تقتلعها
وكذلك الجنين ما دام في الرحم فهو يقوى ويصبر على ما يعرض له ويناله من سوء التدبير والأذى على ما لا يصبر على اليسير منه بعد ولادته وانفصاله عن الرحم وكذلك الثمرة على الشجرة أقوى منها وأثبت بعد قطعها منها
#