تحفة المودود بأحكام المولود
ابن قيم الجوزية • التربية والأسرة • ج1 ص308
تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط — مكتبة دار البيان - دمشق
والأرض وكل بر وفاجر ومؤمن وكافر {وتوفى كل نفس ما عملت} {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} ثم ينادي مناد لتتبع كل أمة ما كانت تعبد
فيذهب أهل الأوثان مع أوثانهم وأهل الصليب مع صليبهم وكل مشرك مع إلهه الذي كان يعبد لا يستطيع التخلف عنه فيتساقطون في النار
ويبقى الموحدون فيقال لهم ألا تنطلقون حيث انطلق الناس فيقولون فارقنا الناس أحوج ما كنا اليهم وإن لنا ربا ننتظره فيقال وهل بينكم وبينه علامة تعرفونه بها فيقولون نعم إنه لا مثل له فيتجلى لهم سبحانه في غير الصورة التي يعرفونه فبقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيتجلى لهم في صورته التى رأوه فيها أول مرة ضاحكا فيقول أنا ربكم فيقولون نعم أنت ربنا ويخرون له سجدا إلا من كان لا يصلي في الدنيا أو يصلي رياء فإنه يحال بينه وبين السجود
ثم ينطلق سبحانه ويتبعونه ويضرب الجسر ويساق الخلق اليه وهو دحض مزلة مظلم لا يمكن عبوره إلا بنور فإذا انتهوا اليه قسمت بينهم الأنوار على حسب نور إيمانهم وإخلاصهم وأعمالهم في الدنيا فنور
#