العبودية
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص59
تحقيق: محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - بيروت
مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم} وقال تعالى [20 الحشر] : {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} .
ونظائر ذلك مما يفرق الله فيه بين أهل الحق والباطل وأهل الطاعة والمعصية وأهل البر والفجور وأهل الهدى والضلال وأهل الغي والرشاد وأهل الصدق والكذب.
فمن شهد الحقيقة الكونية دون [الحقيقة] الدينية سوى بين هذه الأصناف المختلفة التي فرق الله بينها غاية التفريق حتى تئول به هذه التسوية إلى أن يسوي بين الله وبين الأصنام كما قال تعالى عنهم [97-98 الشعراء] : {تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين} بل قد آل الأمر بهؤلاء إلى أن سووا الله بكل موجود وجعلوا ما يستحقه من العبادة والطاعة حقا لكل موجود إذ جعلوه هو وجود المخلوقات وهذا من أعظم الكفر والإلحاد والكفر برب العباد.
وهؤلاء يصل بهم الكفر إلى أنهم لا يشهدون أنهم عباد الله لا بمعنى أنهم معبدون ولا بمعنى انهم عابدون إذ يشهدون أنفسهم هي الحق كما صرح بذلك طواغيتهم كابن عربي
#
