شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العبودية

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص62

تحقيق: محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - بيروت

فهذا حال المؤمنين بالله ورسوله العابدين لله وكل ذلك من العبادة.

وهؤلاء الذين يشهدون الحقيقة الكونية وهي ربوبيته تعالى لكل شيء ويجعلون ذلك مانعا من اتباع أمره الديني الشرعي على مراتب في الضلال:

فغلاتهم يجعلون ذلك مطلقا عاما فيحتجون بالقدر في كل ما يخالفون فيه الشريعة.

وقول هؤلاء شر من قول اليهود والنصارى وهو من جنس قول المشركين الذين قالوا [148 الأنعام] : {لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء} وقالوا [20 الزخرف] : {لو شاء الرحمن ما عبدناهم} .

وهؤلاء من أعظم أهل الأرض تناقضا بل كل من احتج بالقدر فإنه متناقض فإنه لا يمكنه أن يقر كل آدمي على ما يفعل فلا بد إذا ظلمه ظالم أو ظلم الناس ظالم وسعى في الأرض بالفساد وأخذ يسفك دماء الناس ويستحل الفروج ويهلك الحرث والنسل ونحو ذلك من أنواع الضرر التي لا قوام للناس بها أن يدفع هذا القدر وأن يعاقب الظالم بما يكف عدوانه وعدوان أمثاله فيقال له: إن كان القدر حجة فدع كل أحد يفعل ما يشاء بك وبغيرك وإن لم يكن حجة بطل أصل قولك: [إن القدر] حجة.

وأصحاب هذا القول الذين يحتجون بالحقيقة الكونية لا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية