شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العبودية

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص88

تحقيق: محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - بيروت

مستريحا من ذلك مطمئنا، بل يمكنه الاحتيال في الخلاص.

وأما إذا كان القلب الذي هو ملك الجسم رقيقا مستعبدا متيما لغير الله فهذا هو الذل والأسر المحض والعبودية الذليلة لما استعبد القلب.

وعبودية القلب وأسره هي التي يترتب عليها الثواب والعقاب فإن المسلم لو أسره كافر أو استرقه فاجر بغير حق لم يضره ذلك إذا كان قائما بما يقدر عليه من الواجبات ومن استعبد بحق إذا " أدى حق الله وحق مواليه فله أجران " ولو أكره على التكلم بالكفر فتكلم به وقلبه مطمئن بالإيمان لم يضره ذلك وأما من استعبد قلبه فصار عبدا لغير الله فهذا يضره ذلك ولو كان في الظاهر ملك الناس.

فالحرية حرية القلب والعبودية عبودية القلب كما أن الغنى غنى النفس قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ليس الغنى عن كثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس ".

وهذا لعمرو الله إذا كان قد استبعد قلبه صورة مباحة. فأما من استعبد قلبه صورة محرمة امرأة أو صبي فهذا هو العذاب الذي لا يدانيه عذاب.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية