العبودية
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص90
تحقيق: محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - بيروت
ومن أعظم أسباب هذا البلاء إعراض القلب عن الله فإن القلب إذا ذاق طعم عبادة الله والإخلاص له لم يكن عنده شيء قط أحلى من ذلك ولا ألذ ولا أمتع ولا أطيب والإنسان لا يترك محبوبا إلا بمحبوب آخر يكون أحب إليه منه أو خوفا من مكروه فالحب الفاسد إنما ينصرف القلب عنه بالحب الصالح أو بالخوف من الضرر.
قال تعالى في حق يوسف [24 يوسف] : {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين} فالله يصرف عن عبده ما يسوؤه من الميل إلى الصور والتعلق بها ويصرف عنه الفحشاء بإخلاصه لله ولهذا يكون قبل أن يذوق حلاوة العبودية لله والإخلاص له بحيث تغلبة نفسه على اتباع هواها فإذا ذاق طعم الإخلاص وقوي في قلبه انقهر له هواه بلا علاج.
قال تعالى [45 العنكبوت] : {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر} فإن الصلاة فيها دفع مكروه وهو الفحشاء والمنكر وفيها تحصيل محبوب وهو ذكر الله وحصول هذا المحبوب أكبر من دفع ذلك المكروه فإن ذكر الله عبادة لله وعبادة القلب لله مقصودة لذاتها وأما اندفاع الشر عنه فهو مقصود لغيره على سبيل التبع.
والقلب خلق يحب الحق ويريده ويطلبه فلما عرضت له
#
