شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العبودية

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص99

تحقيق: محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - بيروت

والناس في هذا على درجات متفاوتة لا يحصي طرقها إلا الله.

فأكمل الخلق وأفضلهم وأعلاهم وأقربهم إلى الله وأقواهم وأهداهم أتمهم عبودية لله من هذا الوجه.

وهذا هو حقيقة دين الإسلام الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه وهو أن يستسلم العبد لله لا لغيره فالمستسلم له ولغيره مشرك والممتنع عن الاستسلام له مستكبر. وقد ثبت في " الصحيح " عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن " الجنة لا يدخلها من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ". كما أن النار لا يخلد فيها من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فجعل الكبر مقابلا للإيمان؛ فإن الكبر ينافي حقيقة العبودية كما ثبت في " الصحيح " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يقول الله: العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعنى واحدا منهما عذبته " فالعظمة والكبرياء من خصائص الربوبية والكبرياء أعلى من العظمة ولهذا جعلها بمنزلة الرداء كما جعل العظمة بمنزلة الإزار.

ولهذا كان شعار الصلاة والأذان والأعياد هو التكبير وكان مستحبا في الأمكنة العالية كالصفا والمروة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية