العبودية
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص113
تحقيق: محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - بيروت
ولهذا وجد في المتأخرين من انبسط في دعوى المحبة حتى أخرجه ذلك إلى نوع من الرعونة والدعوى التي تنافي العبودية وتدخل العبد في نوع من الربوبية التي لا تصلح إلا لله فيدعي أحدهم دعاوى تتجاوز حدود الأنبياء والمرسلين أو يطلب من الله ما لا يصلح بكل وجه إلا لله لا يصلح للأنبياء ولا للمرسلين.
وهذا باب وقع فيه كثير من الشيوخ وسببه ضعف تحقيق العبودية التي بينها الرسل وحررها الأمر والنهي الذي جاءوا به بل ضعف العقل الذي به يعرف العبد حقيقته وإذا ضعف العقل وقلص العلم بالدين وفي النفس محبة طائشة جاهلة انبسطت النفس بحمقها في ذلك كما ينبسط الإنسان في محبة الإنسان مع حمقه وجهله ويقول: أنا محب فلا أؤاخذ بما أفعله من أنواع يكون فيها عدوان وجهل فهذا عين الضلال وهو شبيه بقول اليهود والنصارى [18 المائدة] : {نحن أبناء الله وأحباؤه} قال الله تعالى: {قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} فإن تعذيبه لهم بذنوبهم يقتضي أنهم غير محبوبين ولا منسوبين إليه بنسب البنوة بل يقتضي أنهم مربوبون مخلوقون.
فمن كان الله يحبه استعمله فيما يحبه ومحبوبه لا يفعل ما يبغضه الحق ويسخطه من الكفر والفسوق والعصيان
#
