العبودية
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص123
تحقيق: محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - بيروت
فبين صلى الله عليه وسلم أن الحرص على المال والشرف في إفساد الدين لا ينقص عن إفساد الذئبين الجائعين لزريبة الغنم وذلك بين فإن الدين السليم لا يكون فيه هذا الحرص وذلك أن القلب إذا ذاق حلاوة عبوديته لله ومحبته له لم يكن شيء أحب إليه من ذلك حتى يقدمه عليه وبذلك يصرف عن أهل الإخلاص لله السوء والفحشاء كما قال تعالى [24 يوسف] : {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين} .
فإن المخلص لله ذاق من حلاوة عبوديته لله ما يمنعه عن عبوديته لغيره ومن حلاوة محبته لله ما يمنعه عن محبة غيره إذ ليس عند القلب السليم أحلى ولا ألذ ولا أطيب ولا أسر ولا أنعم من حلاوة الإيمان المتضمن عبوديته لله ومحبته له وإخلاص الدين له وذلك يقتضي انجذاب القلب إلى الله فيصير القلب منيبا إلى الله خائفا منه راغبا راهبا كما قال تعالى [33 ق] : {من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب} إذ
#
