العبودية
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص129
تحقيق: محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - بيروت
ولا هذا كما إذا اتحد الماء واللبن والماء والخمر ونحو ذلك ولكن يتحد المراد والمحبوب والمراد والمكروه ويتفقان في نوع الإرادة والكراهة فيحب هذا ما يحب هذا ويبغض هذا ما يبغض هذا ويرضى ما يرضى ويسخط ما يسخط ويكره ما يكره ويوالي من يوالي ويعادي من يعادي.
وهذا الفناء كله فيه نقص.
وأكابر الأولياء - كأبي بكر وعمر والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار - لم يقعوا في هذا الفناء فضلا عمن هو فوقهم من الأنبياء وإنما وقع شيء من هذا بعد الصحابة.
وكذلك كل ما كان من هذا النمط مما فيه غيبة العقل وعدم التمييز لما يرد على القلب من أحوال الإيمان.
فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أكمل وأقوى وأثبت في الأحوال الإيمانية من أن تغيب عقولهم أو يحصل لهم غشي أو صعق أو سكر أو فناء أو وله أو جنون.
وإنما كان مبادئ هذه الأمور في التابعين من عباد البصرة فإنه كان فيهم من يغشى عليه إذا سمع القرآن ومنهم من يموت كأبي جهير الضرير
#
