شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العبودية

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص132

تحقيق: محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - بيروت

ما كان يظهر على موسى من التغشي صلى الله عليهم وسلم أجمعين.

وأما النوع الثالث مما قد يسمى فناء: فهو أن يشهد أن لا موجود إلا الله وأن وجود الخالق هو وجود المخلوق فلا فرق بين الرب والعبد فهذا فناء أهل الضلال والإلحاد الواقعين في الحلول والاتحاد وهذا يبرأ منه المشايخ، إذا قال أحدهم: ما أرى غير الله أو لا أنظر إلى غير الله ونحو ذلك، فمرادهم بذلك ما أرى ربا غيره ولا خالقا ولا مدبرا غيره ولا إلها لي غيره ولا أنظر إلى غيره محبة له أو خوفا منه أو رجاء له؛ فإن العين تنظر إلى ما يتعلق به القلب فمن أحب شيئا أو رجاه أو خافه التفت إليه وإذا لم يكن في القلب محبة له ولا رجاء له ولا خوف منه ولا بغض له ولا غير ذلك من تعلق القلب له لم يقصد القلب أن يلتفت إليه ولا أن ينظر إليه ولا أن يراه وإن رآه اتفاقا رؤية مجردة كان كمن لو رأى حائطا ونحوه مما ليس في قلبه تعلق به.

والمشايخ الصالحون رضي الله عنهم يذكرون شيئا من تجريد التوحيد وتحقيق إخلاص الدين كله بحيث لا يكون العبد ملتفتا إلى غير الله ولا ناظرا إلى ما سواه لا حبا له ولا خوفا منه ولا رجاء له بل يكون القلب فارغا من المخلوقات خاليا منها لا ينظر إليها إلا بنور الله، فبالحق يسمع وبالحق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية