شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

علو الهمة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التزكية والرقائق • ص 123

دار القمة - دار الإيمان، مصر

وكان القشيرى يقول: "الإمامة بالدعاء، لا بالدعوى" يعني: بتوفيق الله وتيسيره ومنته، لا بما يدعيه كل أحد لنفسه.

وقال إبراهيم النخعي: "لم يطلبوا الرياسة، بل أن يكونوا قدوة في الدين".

وقال ابن عباس: "اجعلنا أئمة هدى"، كما قال تعالى: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا}.

وعن الحسن قال: "من استطاع منكم أن يكون إماما لأهله، إماما لحيه، إماما لمن وراء ذلك، فإنه ليس شيء يؤخذ عنك إلا كان لك منه نصيب".

وقد فصل الإمام المحقق ابن قيم الجوزية -رحمه الله تعالى - الفرق بين حب الرياسة، وبين حب الإمامة في الدين، فقال -رحمه الله-:

(والفرق بين حب الرياسة وحب الإمارة للدعوة إلى الله: هو الفرق بين تعظيم أمر الله، والنصح له، وتعظيم النفس، والسعي في حظها، فإن الناصح لله المعظم له المحب له يحب أن يطاع ربه فلا يعصى، وأن تكون كلمته هي العليا، وأن يكون الدين كله لله، وأن يكون العباد ممتثلين أوامره مجتنبين نواهيه، فقد ناصح الله في عبوديته، وناصح خلقه في الدعوة إلى الله، فهو يحب الإمامة في الدين، بل يسأل ربه أن يجعله للمتقين إماما يقتدى به المتقون، كما اقتدى هو بالمتقين، فإذا أحب هذا العبد الداعي إلى الله أن يكون في أعينهم جليلا، وفي قلوبهم مهيبا، وإليهم حبيبا، وأن يكون فيهم مطاعا، لكي يأتموا به، ويقتفوا

الصفحة السابقة الصفحة التالية