علو الهمة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التزكية والرقائق • ص 127
دار القمة - دار الإيمان، مصر
علمناه} أي: يعمل بما علم.
* وذم المنافقين المتخلفين عن الجهاد لسقوط همتهم، وقناعتهم بالدون، فقال في شأنهم: {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف}، وبين أنهم لسقوط همتهم قعدوا عن الجهاد، فقال: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين} الآيات.
* وشنع -عز وجل- على الذين يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة، ويجعلونها أكبر همهم، وغاية علمهم، باعتبار هذا الإيثار من أسوإ مظاهر خسة الهمة، وبين أن هذا الركون إلى الدنيا تسفل ونزول يترفع عنه المؤمن: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل}.
وقال تعالى: {من كان يريد ثواب الدنيا} كالمجاهد يجاهد للغنيمة {فعند الله ثواب الدنيا والآخرة} أي: فما له يطلب أخسهما؟! فليطلبهما، أو الأشرف منهما، كما قال تعالى: {فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق * ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب}.
* وعاب حرص اليهود على حياة، أي حياة، ولو كانت ذليلة مهينة، فقال -عز وجل-: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة}، وحمل القرآن الكريم على المشركين الذين يعبدون آلهة مع الله باعتبار هذا الشرك من أجلي مظاهر دناءة الهمة وخبث النفس: {ومن يشرك بالله
