علو الهمة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التزكية والرقائق • ص 172
دار القمة - دار الإيمان، مصر
درسي، وزال عني لبسي، ووجدت هذا المحل من الدرس كغيره في الوضوح والفهم، فتركت المطالعة ونمت، وأوصيت خادمي أن لا يوقظني لدرسي في ذلك اليوم؛ اكتفاء بما حصلت عليه، واستراحة من عناء سهر البارحة؛ فقد بات مفكرا فيها، فأضحت لفهم الفدم خافضة الجناح) اه.
* وقال العلامة أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود الآلوسي البغدادي -رحمه الله- واصفا حاله أثناء مدارسته تفسير القرآن العظيم قبل أن يبلغ سن العشرين: (وإني ولله تعالى المنة مذ ميطت عني التمائم، ونيطت على رأسي العمائم، لم أزل متطلبا لاستكشاف سره المكتوم، مترقبا لارتشاف رحيقه المختوم، طالما فرقت نومي لجمع شوارده، وفارقت قومي لوصال خرائده، فلو رأيتني وأنا أصافح بالجبين صفحات الكتاب من السهر، وأطالع -إن أعوز الشمع يوما- على نور القمر، في كثير من ليالي الشهر، وأمثالي إذ ذاك يرفلون في مطارف اللهو، ويرقلون في ميادين الزهو، ويؤثرون مسرات الأشباح، على لذات الأرواح، ويهبون نفائس الأوقات، لنهب خسائس الشهوات، وأنا مع حداثة سني، وضيق عطني، لا تغرني حالهم، ولا تغيرني أفعالهم) اه.
***
