شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

علو الهمة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التزكية والرقائق • ص 181

دار القمة - دار الإيمان، مصر

(9) علو همتهم في مذاكرة العلم ومدارسته

قال إبراهيم النخعي: "من سره أن يحفظ الحديث، فليحدث به، ولو أن يحدث به من لا يشتهيه، فإنه إذا فعل ذلك كان كالكتاب في صدره".

وعن ابن شهاب أنه: (كان يسمع العلم من عروة وغيره، فيأتي إلى جارية له -وهي نائمة- فيوقظها، فيقول: "اسمعي حدثني فلان كذا وفلان كذا"، فتقول: "ما لي وما لهذا الحديث؟ "، فيقول: "قد علمت أنك لا تنتفعين به، ولكن سمعته الآن فأردت أن أستذكره").

قال زياد بن سعد: (ذهبنا مع الزهري إلى أرضه بالشعب، قال: وكان الزهري يجمع الأعاريب فيحدثهم، يريد الحفظ).

وكان بعضهم يذاكر العلم مع نفسه فتراه يجلس وحده، ويرفع بالعلم صوته، حتى يحفظه، يقول جعفر بن المراغي: (دخلت مقبرة بتستر، فسمعت صائحا يصيح: والأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، والأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة"، ساعة طويلة، فكنت أطلب الصوت، إلى أن رأيت ابن زهير، وهو يدرس مع نفسه من حفظه حديث الأعمش).

وقال عبد الرزاق: (كان سفيان الثوري عندنا ليلة، قال: وسمعت قرأ القرآن من الليل وهو نائم، ثم قام يصلي، فقضى جزءه من الصلاة، ثم قعد فجعل يقول: "الأعمش، والأعمش، والأعمش، ومنصور،

الصفحة السابقة الصفحة التالية