شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

علو الهمة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التزكية والرقائق • ص 199

دار القمة - دار الإيمان، مصر

وصنف الإمام أبو حاتم الرازي كتابه "المسند" في ألف جزء.

وهذا هو الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن على بن محمد الجوزي تلميذ ابن عقيل -المتوفى سنة (597) ه-، أحد أعلام الأئمة الذين يقتدي بهم في حرصهم على الزمن وتحيشهم عن كل ما يضيعه، مما أثمر هذا الذي يقوله سبطه أبو المظفر عنه:

"وسمعته يقول على المنبر في آخر عمره: كتبت بإصبعي هاتين ألفي مجلدة، وتاب على يدي مائة ألف، وأسلم على يدي عشرون ألف يهودي ونصراني".

وقال أيضا -رحمه الله-: "ولو قلت إني قد طالعت عشرين ألف مجلد، كان أكثر، وأنا بعد في الطلب، فاستفدت بالنظر فيها من ملاحظة سير القوم، وقدر هممهم، وحفظهم، وعباداتهم، وغرائب علومهم، ما لا يعرفه من لم يطالع، فصرت أستزري ما الناس فيه، وأحتقر همم الطلاب، ولله الحمد".

فإذا كان قدر ما قرأ وهو في الطلب (عشرين ألف) مجلدة، واحتسبنا أن صفحات المجلد الواحد في المتوسط (300) صفحة، كان مقدار ما قرأ (6000000) ستة ملايين صفحة!!

وإذا كان ما كتب بأصبعيه (ألفي) مجلدة، كان مقدار ما كتب (600000) ستمائة ألف صفحة!!

هذا ما قرأ ونسخ، فما هو مقدار ما كتب وصنف؟

يقول الإمام ابن تيمية -رحمه الله - في "أجوبته المصرية": "كان الشيخ أبو الفرج مفتيا كثير التصنيف والتأليف، وله مصنفات في أمور كثيرة، حتى عددتها فرأيتها أكثر من ألف مصنف، ورأيت بعد ذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية