علو الهمة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التزكية والرقائق • ص 5
دار القمة - دار الإيمان، مصر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والشكر له على ما أولى من نعم سابغة، وأسدى، أحمده سبحانه، وهو الولي الحميد، وأتوب إليه جل شأنه، وهو التواب الرشيد.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له شهاده نستجلب بها نعمه، ونستدفع بها نقمه، وندخرها عدة لنا {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم}.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه، وعلى آله نجوم المهتدين، ورجوم المعتدين.
ورضي الله عن صحابته الأبرار الذين قاموا بحق صحبته، وحفظ شريعته، وتبليغ دينه إلى سائر أمته، فكانوا خير أمة أخرجت للناس.
أما بعد
ففي قرن وبعض قرن، وثب المسلمون وثبة ملأوا بها الأرض قوة وبأسا، وحكمة وعلما، ونورا وهداية، فراضوا الأمم، وهاضوا الممالك، وركزوا ألويتهم في قلب آسيا، وهامات أفريقية، وأطراف أوربة، وتركوا دينهم، وشرعتهم، ولغتهم، وعلمهم، وأدبهم، تدين لها القلوب، وتتقلب بها الألسنة، وتحقق فيهم الأنموذج الفريد،
