علو الهمة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التزكية والرقائق • ص 223
دار القمة - دار الإيمان، مصر
(2) علو همة أبي ذر رضي الله عنه في البحث عن الحق
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
لما بلغ أبا ذر مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة، قال لأخيه - أنيس-: اركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علم هذا الرجل، الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء، فاسمع من قوله ثم ائتني.
فانطلق -أنيس- حتى قدم مكة، وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر، فقال: "رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، و -سمعته يقول- كلاما ما هو بالشعر"، فقال أبو ذر: "ما شفيتني فيما أردت! ".
فتزود -أبو ذر- وحمل شنة (¬1) له فيها ماء، حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه الليل فاضطجع، فرآه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فعرف أنه غريب، ودعاه إلى منزله -فتبعه، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح.
ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظل ذلك اليوم ولا يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمر به علي فقال: "ما آن للرجل أن يعلم منزله؟ "، فأقامه فذهب به معه، ولا يسأل واحد
