علو الهمة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التزكية والرقائق • ص 243
دار القمة - دار الإيمان، مصر
أكملته" (17 - 3 - 4) وهو دعاء طويل يقول في نهايته: "أيها الرب البار، إن العالم لم يعرفك، أما أنا فعرفتك وهؤلاء عرفوا أنك أنت أرسلتني وعرفتهم اسمك، وسأعرفهم ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به" (17 - 25 - 26).
هذا الدعاء يمثل اعترافا من عيسى عليه السلام بأن الله هو الواحد الأحد، وأن عيسى هو رسول الله المبعوث إلى قوم معينين، وليس إلى جميع الناس، فأي قوم هم هؤلاء يا ترى؟ نقرأ جواب ذلك في إنجيل متى (15: 24) حيث يقول: "لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة"، إذن لو ضممنا هذه الاعترافات إلى بعضها لأمكننا أن نقول: "إن الله هو الواحد الأحد، وإن عيسى عليه السلام هو رسول الله إلى بني إسرائيل". ثم واصلت البحث، فتذكرت أنني حين أكون في صلاتي أقرأ دائما العبارات التالية: (الله الأب، الله الابن، الله الروح القدس، ثلاثة في أقنوم واحد)، قلت لنفسي: أمر غريب حقا، فلو سألنا طالبا في الصف الأول الابتدائي "1 + 1 + 1= 3؟ "، لقال: "نعم"، ثم إذا قلنا له: "ولكن أيضا 3 = 1"، لما وافق على ذلك، إذ إن هناك تناقضا صريحا فيما نقول، لأن عيسى عليه السلام يقول في الإنجيل كما رأينا بأن الله واحد، لا شريك له.
لقد حدث تناقض صريح بين العقيدة التي كانت راسخة في نفسي منذ أن كنت طفلا صغيرا، وهي: ثلاثة في واحد، وبين ما يعترف به المسيح عيسى نفسه في كتب الإنجيل الموجودة الآن بين أيدينا وهي أن الله واحد أحد لا شريك له، فأيهما هو الحق؟ لم يكن بوسعي أن أقرر آنذاك، والحق يقال، بأن الله واحد أحد، فأخذت أبحث في
