علو الهمة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التزكية والرقائق • ص 285
دار القمة - دار الإيمان، مصر
الفاسق ضالة الداعية
وفيما يلي قصة واقعية تبرز قيمة عنصر "المبادرة" و"المبادأة"، و"الحركة" إلى مواقع يندر من يتأهل لاقتحامها، بحثا عن هذه الضالة المنشودة، حكاها الشيخ علي الطنطاوي، وهي قصة توبة حدثت في "مرقص" فقال، وفقه الله:
[دخلت أحد مساجد مدينة "حلب" فوجدت شابا يصلي فقلت: سبحان الله إن هذا الشاب من أكثر الناس فسادا: يشرب الخمر، ويفعل الزنا، ويأكل الربا، وهو عاق لوالديه، وقد طرداه من البيت، فما الذي جاء به إلى المسجد؟!، فاقتربت منه وسألته: "أنت فلان؟!! "، قال: "نعم" ... قلت: "الحمد لله على هدايتك .. أخبرني كيف هداك الله؟؟ "، قال: "هدايتي كانت على يد شيخ وعظنا في مرقص" .. قلت مستغربا: "في مرقص؟!! "، قال: "نعم ... في مرقص" .. ، قلت: "كيف ذلك؟! "، قال: "هذه هي القصة" .. فأخذ يرويها، فقال:
(كان في حارتنا مسجد صغير ... يؤم الناس فيه شيخ كبير السن ... وذات يوم التفت الشيخ إلى المصلين وقال لهم: "أين الناس"! .. ما بال أكثر الناس وخاصة الشباب لا يقربون المسجد، ولا يعرفونه؟!! " .. فأجابه المصلون: "إنهم في المراقص والملاهي" .. قال الشيخ: "وما هي المراقص والملاهي؟!! " رد عليه أحد المصلين: "المرقص صالة كبيرة فيها
