شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

علو الهمة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التزكية والرقائق • ص 313

دار القمة - دار الإيمان، مصر

* وفي عام 463 ه سار ملك الروم "أرمانوس" إلى بلاد المسلمين بمائتي ألف مقاتل على أقل تقدير للمؤرخين، ويضم هذا الجيش الكثيف أخلاطا من الروم، والفرنجة، والروس، والصرب، والأرمن، والبوشناق، واتخذ طريقه إلى العراق، وقد أقطع بطارقته الأرض حتى بغداد، وعين له نائبا على بغداد قبل أن يسير، واستوصى نائبه بالخليفة خيرا، فقال له: "ارفق بهذا الشيخ فإنه صاحبنا"، وقد عزم "أرمانوس" أن يبيد الإسلام وأهله، وإذا انتهى من العراق وخراسان مال على الشام وأهله ميلة واحدة، فأباد المسلمين فيها أيضا.

خرج "أرمانوس" من "القسطنطينية" متجها نحو الشرق فوصل إلى "ملازكرد" في شرقي تركيا اليوم، على مقربة من بحيرة "وان"، وأتى الخبر إلى "ألب أرسلان" السلطان السلجوقي، وهو في "أذربيجان" وقد عاد من "حلب"، فلم يتمكن من جمع الجند لبعده عن مقر حكمه، ولقرب العدو منه، فسار بمن معه، وهم خمسة عشر ألفا، للقاء العدو متوكلا على الله، وقال: "إنني أقاتل محتسبا صابرا، فإن سلمت فنعمة من الله تعالى، وإن كانت الشهادة فإن ابني ملكشاه ولي عهدي"، وجد في السير، وأرسل مقدمته أمامه، فالتقت عند مدينة "خلاط" بمقدمة الروس، وكان عددهم عشرة آلاف فهزم الروس، بإذن الله، وأسر قائدهم.

واقترب الجمعان بعضهما من بعض، وأرسل السلطان إلى ملك الروم يطلب منه الهدنة فقد خافه لكثرة من معه، إذ يعادل جند ملك الروم خمسة عشر مثلا من المسلمين، غير أن ملك الروم قد أخذته العزة بالإثم، فقال: "لا هدنة إلا في الري" -طهران اليوم- ولم يدر أنه يقدم

الصفحة السابقة الصفحة التالية