شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

علو الهمة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التزكية والرقائق • ص 337

دار القمة - دار الإيمان، مصر

*

ومنها الغفلة

، وشجرة الغفلة تسقى بماء الجهل الذي هو عدو الفضائل كلها.

هل علمتم أمة في جهلها ... ظهرت في المجد حسناء الرداء؟

قال عمر رضي الله عنه: "الراحة للرجال غفلة".

وقال شعبة بن الحجاج: "لا تقعدوا فراغا فإن الموت يطلبكم".

وسئل ابن الجوزي: "أيجوز أن أفسح لنفسي في مباح الملاهي؟ "، فقال: "عند نفسك من الغفلة ما يكفيها".

قال الأستاذ محمد أحمد الراشد حفظه الله بعد ما أورد الآثار السابقة:

[فإن اعترض معترض، أتيناه بمثل كلام ابن القيم رحمه الله حيث يقول: "لا بد من سنة الغفلة، ورقاد الغفلة، ولكن كن خفيف النوم".

والمراد تقليل الراحة إلى أدنى ما يكفي الجسم، كل حسب صحته وظروفه خاصة وأن المؤمن في هذا الزمان أشد حاجة للانتباه ومعالجة قلبه، وتفتيشه، مما كان عليه المسلمون في العصور الماضية، ذلك أنهم كانوا يعيشون في محيط إسلامي تسوده الفضائل، ويسوده التواصي بالحق، والرذائل تجهد نفسها في التستر والتواري عن أعين العلماء وسيوف الأمراء، أما الآن فإن المدنية الحديثة جعلت كفر جميع مذاهب الكفار مسموعا مبصرا بواسطة الإذاعات والتلفزة والصحف. وجعلت إلقاءات جميع أجناس الشياطين قريبة من القلوب، وبذلك زاد احتمال تأثر المؤمن من حيث لا يريد ولا يشعر بهذا المسموع والمنظور، فضلا عن ارتفاع حكم الإسلام عن الأرض الإسلامية التي يعيش فيها،

الصفحة السابقة الصفحة التالية