علو الهمة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التزكية والرقائق • ص 409
دار القمة - دار الإيمان، مصر
الحكم الثقفي قتال الأكراد بفارس، فأباد منهم، ثم ولاه السند فافتتح السند والهند، وقاد الجيوش وهو ابن سبع عشرة سنة، فقال فيه الشاعر:
إن السماحة والمروءة والندى ... لمحمد بن قاسم بن محمد
قاد الجيوش لسبع عشرة حجة ... يا قرب ذلك سوددا من مولد!
ويروى: يا قرب ذلك سورة من مولد، والسورة: المنزلة الرفيعة.
* ولما جيء ب "حطيط الزيات" إلى الحجاج قال له الحجاج: "أنت حطيط؟ "، قال: (نعم .. سل ما بدا لك فإني عاهدت الله عند المقام على ثلاث خصال: "إن سئلت لأصدقن، وإن ابتليت لأصبرن، وإن عوفيت لأشكرن"، فقال الحجاج: "فما تقول في؟ "، قال حطيط: "أقول: إنك من أعداء الله في الأرض، تنتهك المحارم، وتقتل بالظنة"، قال الحجاج: "فما تقول في أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان؟ " قال: "أقول: إنه أعظم جرما منك، وإنما أنت خطيئة من خطاياه".
فأمر الحجاج بتعذيبه، حتى انتهى به العذاب إلى أن يشقق له القصب، ثم جعلوه على لحمه وشدوه بالحبال، ثم جعلوا يمدون قصبة قصبة حتى انتحلوا لحمه، فما سمعوه يقول شيئا، ولا بدا عليه جزع أو ضعف.
فأخبر الحجاج بأمره، وأنه في الرمق الأخير، فقال: "أخرجوه فارموا به في السوق"، ووقف عليه رجل وهو بين الحياة والموت يسأله: "ألك حاجة؟ " فما كان من "حطيط" إلا أن قال: "ما
