شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

علو الهمة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التزكية والرقائق • ص 54

دار القمة - دار الإيمان، مصر

الآخرة، جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته طلب الدنيا جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه أمره، ولا يأتيه منها إلا ما كتب له") (¬1) اه.

ومشتت العزمات ينفق عمره ... حيران لا ظفر ولا إخفاق

علوية الروح وسفلية البدن

قال الإمام المحقق "ابن القيم " -رحمه الله تعالى-:

(خلق بدن ابن آدم من الأرض، وروحه من ملكوت السماء، وقرن بينهما، فإذا أجاع بدنه وأسهره وأقامه في الخدمة، وجدت روحه خفة وراحة، فتاقت إلى الموضع الذي خلقت منه، واشتاقت إلى عالمها العلوي، وإذا أشبعه، ونعمه، ونومه، واشتغل بخدمته وراحته، أخلد البدن إلى الموضع الذى خلق منه، فانجذبت الروح معه، فصارت في السجن، فلولا أنها ألفت السجن، لاستغاثت من ألم مفارقتها وانقطاعها عن عالمها الذي خلقت منه، كما يستغيث المعذب.

وبالجملة: فكلما خف البدن؛ لطفت الروح، وخفت، وطلبت عالمها العلوي، وكلما ثقل وأخلد إلى الشهوات والراحة؛ ثقلت الروح، وهبطت من عالمها، وصارت أرضية سفلية، فترى الرجل روحه في الرفيق الأعلى، وبدنه عندك، فيكون نائما على فراشه، وروحه عند سدرة المنتهى، تجول حول العرش، وآخر واقف في الخدمة ببدنه، وروحه في السفل تجول حول السفليات، فإذا فارقت الروح

الصفحة السابقة الصفحة التالية