علو الهمة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التزكية والرقائق • ص 12
دار القمة - دار الإيمان، مصر
الرفقاء إلا ابن سبيل يرافقه في سبيله.
ولما كان كمال الإرادة بحسب كمال مرادها، وشرف العلم تابعا لشرف معلومه، كانت نهاية سعادة العبد الذي لا سعادة له بدونها، ولا حياة له إلا بها؛ أن تكون إرادته متعلقة بالمراد الذي لا يبلى ولا يفوت، وعزمات همته مسافرة إلى حضرة الحي الذي لا يموت، ولا سبيل له إلى هذا المطلب الأسنى، والحظ الأوفى؛ إلا بالعلم الموروث عن عبده ورسوله وخليله وحبيبه الذي بعثه لذلك داعيا، وأقامه على هذا الطريق هاديا، وجعله واسطة يينه وببين الأنام، وداعيا لهم بإذنه إلى دار السلام، وأبى سبحانه أن يفتح لأحد منهم إلا على يديه، أو يقبل من أحد منهم سعيا إلا أن يكون مبتدئا منه، ومنتهيا إليه، - صلى الله عليه وسلم -) (¬1) اه.
أقسام الناس من حيث القوتان العلمية والعملية
قال ابن القيم -رحمه الله-:
[كمال الإنسان مداره على أصلين: معرفة الحق من الباطل، وإيثار الحق على الباطل (¬2) وما تفاوتت منازل الخلق عند الله تعالى في الدنيا
