عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
الحافظ عبد الغني المقدسي • الحديث • ج0 ص0
تحقيق: محمود الأرناؤوط — دار الثقافة العربية، دمشق - بيروت، مؤسسة قرطبة، مدينة الأندلس
180 -
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر - رضي الله عنه - على الصدقة. فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد , والعباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ينقم ابن جميل , إلا أن كان فقيرا: فأغناه الله؟ وأما خالد: فإنكم تظلمون خالدا. وقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله. وأما العباس: فهي علي ومثلها. ثم قال: يا عمر , أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟)) .
أدراعه وأعتاده: هي آلات الحرب من السلاح والدواب.
صنو أبيه: مثل أبيه وشبيه به.
181 -
عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال: ((لما أفاء الله على رسوله يوم حنين: قسم في الناس , وفي
[ص: 129]
المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا. فكأنهم وجدوا في أنفسهم , إذ لم يصبهم ما أصاب الناس. فخطبهم , فقال: يا معشر الأنصار , ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ . كلما قال شيئا، قالوا: الله ورسوله أمن. قال: ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله؟ قالوا: الله ورسوله أمن. قال: لو شئتم لقلتم: جئتنا كذا وكذا. ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير , وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها. الأنصار شعار , والناس دثار. إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض)) .
حنين: واد بين مكة والطائف.
أفاء: أعطى.
المؤلفة قلوبهم: هم قوم يتألفون على الإسلام، بإعطائهم من الغنائم أو الصدقات.
وجدوا: غضبوا في أنفسهم.
عالة: فقراء.
أمن: أفعل تفضيل، معناه، أكثر منة علينا وأعظم.
شعار: هو الثوب الذي يلي الجسد.
دثار: هو الثوب الذي فوق الشعار.
أثرة: الاستئثار بالشي المشترك.
#