عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
الحافظ عبد الغني المقدسي • الحديث • ج0 ص0
تحقيق: محمود الأرناؤوط — دار الثقافة العربية، دمشق - بيروت، مؤسسة قرطبة، مدينة الأندلس
345 -
عن سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - قال: ((انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر , وهي يومئذ صلح , فتفرقا , فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل - وهو يتشحط في دمه قتيلا - فدفنه , ثم قدم المدينة , فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذهب عبد الرحمن يتكلم , فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: كبر , كبر - وهو أحدث القوم - فسكت، فتكلما , فقال: أتحلفون وتستحقون قاتلكم , أو صاحبكم؟ قالوا: وكيف نحلف , ولم نشهد , ولم نر؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا: كيف بأيمان قوم كفار؟ فعقله النبي - صلى الله عليه وسلم - من عنده)) .
وفي حديث حماد بن زيد: ((فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقسم خمسون منكم على رجل منهم , فيدفع برمته , قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قالوا: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم؟ قالوا:
[ص: 235]
يا رسول الله , قوم كفار)) .
وفي حديث سعيد بن عبيد: ((فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبطل دمه , فوداه بمائة من إبل الصدقة)) .
يتشحط: يضطرب ويتخبط.
كبر , كبر: أي ليتكلم من هو أكبر منك سنا.
أحدث القوم: أصغرهم.
فيدفع برمته: الرمة: الحبل. أي أسيرا مقيدا بحبله.
عقله: أي أعطاه الدية.
فوداه: دفع ديته.
#