شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 1

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص118

دار الفكر - بيروت

عن أبى حمزة عن عطاء فقال: عمير بن الأشعث وهو خطأ، والذي ذكرناه عن ابن منده مثل أبي نعيم، فما لطعنه عليه وجه.

أخرجه بن مندة وأبو نعيم.

185- الأشعث بن قيس

(ب د ع)

الأشعث بن قيس

بن معديكرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة ابن الحارث ابن معاوية بن ثور الكندي.

كذا ساق نسبه ابن منده وأبو نعيم، والذي ذكره هشام الكلبي: الأشعث، واسمه: معديكرب ابن قيس، وهو الأشج بن معديكرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين، ابن الحارث الأصغر بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع، واسمه، عمرو بن معاوية بن ثور بن عفير، وثور بن عفير هو كندة، وإنما قيل له: كندة، لأنه كند أباه النعمة.

وهكذا ذكره أبو عمر أيضا، وهو الصحيح، وكنيته: أبو محمد.

وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر من الهجرة في وفد كندة، وكانوا ستين راكبا فأسلموا، وقال الأشعث لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنت منا، فقال: «نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا» ، فكان الأشعث يقول: «لا أوتى بأحد ينفي قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته» . ولما أسلم خطب أم فروة أخت أبي بكر الصديق فأجيب إلى ذلك، وعاد إلى اليمن.

أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، قال:

حدثنا محمد بن طلحة، عن عبد الله بن شريك العامري، عن عبد الرحمن بن علي الكندي، عن الأشعث ابن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشكر الناس لله أشكرهم للناس» . وكان الأشعث ممن ارتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فسير أبو بكر الجنود إلى اليمن، فأخذوا الأشعث أسيرا، فأحضر بين يديه، فقال له: استبقني لحربك وزوجني أختك، فأطلقه أبو بكر وزوجه أخته، وهي أم محمد بن الأشعث، ولما تزوجها اخترط [1] سيفه، ودخل سوق الإبل فجعل لا يرى جملا ولا ناقة إلا عرقبه، وصاح الناس: كفر الأشعث، فلما فرغ طرح سيفه، وقال: «إني والله ما كفرت، ولكن زوجني هذا الرجل أخته، ولو كنا ببلادنا لكانت لنا وليمة غير هذه، يا أهل المدينة، انحروا وكلوا، ويا أصحاب الإبل، تعالوا خذوا أثمانها فما رئي وليمة مثلها.

وشهد الأشعث اليرموك بالشام، ففقئت عينه، ثم سار إلى العراق فشهد القادسية والمدائن، وجلولاء، ونهاوند، وسكن الكوفة وابتنى بها دارا، وشهد صفين مع علي، وكان ممن ألزم عليا بالتحكيم، وشهد الحكمين بدومة الجندل، وكان عثمان، رضي الله عنه، قد استعمله على أذربيجان، وكان الحسن بن علي تزوج ابنته، فقيل: هي التي سقت الحسن السم، فمات منه.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث. روى عنه قيس بن أبي حازم، وأبو وائل وغيرهما، وشهد جنازة، وفيها جرير بن عبد الله البجلي، فقدم الأشعث جريرا، وقال: إن هذا لم يرتد عن الإسلام

الصفحة السابقة الصفحة التالية