أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 1
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص158
دار الفكر - بيروت
فلا يسقم؟ قالوا: كلنا يا رسول الله، قال: أتحبون أن تكونوا كالحمر الصالة [1] ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء وأصحاب كفارات، والذي بعثني بالحق إن العبد لتكون له الدرجة في الجنة، فما يبلغها بشيء من عمله، فيبتليه الله بالبلاء ليبلغ تلك الدرجة، وما يبلغها بشيء من عمله» .
ورواه محمد بن أبي حميد، عن أبي عقيل الزرقي، وهو زهرة بن معبد، عن ابن أبي فاطمة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. ورواه الحجاج بن أبي الحجاج واسم أبي الحجاج: رشدين بن سعد، عن أبيه عن زهرة، عن عبد الله ابن أنيس أبي فاطمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر عن أبيه. ويرد في إياس بن أبي فاطمة إن شاء الله تعالى.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
271- أنيس بن قتادة الباهلي
(ب د ع)
أنيس بن قتادة الباهلي.
بعد في البصريين.
روى عنه أسير بن جابر وشهر بن حوشب، حديثه عند عباد بن راشد، عن ميمون بن سياه، عن شهر بن حوشب قال: أقام فلان خطباء يشتمون عليا، رضي الله عنه وأرضاه، ويقعون فيه، حتى كان آخرهم رجل من الأنصار، أو غيرهم، يقال له: أنيس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنكم قد أكثرتم اليوم في سب هذا الرجل وشتمه، وإني أقسم بالله أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إني لأشفع يوم القيامة لأكثر مما على الأرض من مدر وشجر» ، وأقسم بالله ما أحد أوصل لرحمه منه، أفترون شفاعته تصل إليكم وتعجز عن أهل بيته؟
تفرد به ميمون بن سياه، وهو بصري ثقة يجمع حديثه، هكذا أورده ابن منده وأبو نعيم.
وأما أبو عمر فإنه قال: أنيس، رجل من الصحابة من الأنصار، ولم ينسبه، روى عنه شهر بن حوشب حديثه: «إني لأشفع يوم القيامة لأكثر مما على وجه الأرض من حجر ومدر» وقال: إسناده ليس بالقوي.
وقال أيضا: أنيس بن قتادة الباهلي بصري، روى عنه أبو نضرة، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في وهط من بنى ضبيعة. قال: ويقال فيه أنس، والأول أكثر.
وقد روى أبو نعيم حديث الشفاعة في أنيس الأنصاري البياضي، وجعل له ترجمة مفردة، واستدركه أبو موسى على ابن منده، وابن منده قد أخرج هذا المتن بهذا الإسناد، إلا أنه أضاف إلى الترجمة أن جعله باهليا، فإذا كان الراوي واحدا، وهو عباد بن راشد، عن ميمون بن سياه وشهر بن حوشب والحديث واحد، وهو الشفاعة، وقد قال ابن منده وأبو نعيم: فقام رجل من الأنصار أو غيرهم، فان بهذا أنهما واحد، فلا أدري كيف نقلا أنه باهلي؟ على أن أبا نعيم كثيرا ما يتبع ابن مندة، وأما استدراك