أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 1
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص168
دار الفكر - بيروت
وأما أبو عمر فإنه قال: أوس بن حذيفة الثقفي، يقال فيه: أوس بن أبي أوس، قال: وقال خليفة ابن خياط: أوس بن أوس، وأوس بن أبي أوس، واسم أبي أوس حذيفة [1] .
قال أبو عمر: وهو جد عثمان بن عبد الله بن أوس، ولأوس بن حذيفة أحاديث، منها المسح على القدمين، في إسناده ضعف، وكان في الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني مالك، فأنزلهم في قبة بين المسجد وبين أهله، فكان يختلف إليهم فيحدثهم بعد العشاء الآخرة، وقال ابن معين: إسناد هذا الحديث صالح، وحديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث ليس بالقائم في تخريب [2] القرآن.
فهذا كلام أبي عمر، وقد جعل أوس بن حذيفة هو ابن أبي أوس، فلا أدري لم جعلهما ترجمتين؟
وهما عنده واحد.
وأما أبو نعيم فإنه قال: أوس بن حذيفة الثقفي، وساق نسبه مثل ما تقدم أول الترجمة. وروى ما أخبرنا به أبو الفضل عبد الله الخطيب، بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة قال: «قدمنا وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل الأحلافيون على المغيرة بن شعبة، وأنزل المالكيين قبته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا فيحدثنا بعد العشاء الآخرة، حتى يراوح [3] بين قدميه من طول القيام، وكان أكثر ما يحدثنا اشتكاء قريش، يقول: كنا بمكة مستذلين مستضعفين، فلما قدمنا المدينة انتصفنا من القوم، فكانت سجال: الحرب لنا وعلينا، واحتبس عنا ليلة عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، ثم أتانا فقلنا: يا رسول الله، احتبست عنا الليلة عن الوقت الذي كنت تأتينا فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إنه طرأ علي حزبي من القرآن، فأحببت أن لا أخرج حتى أقضيه، قال: فلما أصبحنا سألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحزاب القرآن: كيف تحزبونه؟ فقال: ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل [4] » .
قال أبو نعيم: ورواه بعض المتأخرين عن عثمان بن عبد الله عن أبيه عن جده أوس بن حذافة، فصار واهما في هذا الحديث من ثلاثة أوجه: أجدها أنه زاد فيه عن أبيه عن جده أوس بن حذافة، والثاني أنه جعل اسم حذيفة حذافة، والثالث أنه بنى الترجمة على أوس بن عوف، وأخرج الحديث عن أوس بن حذافة، وإنما اختلف المتقدمون في أوس الثقفي هذا، فمنهم من قال: أوس بن حذيفة، ومنهم من قال:
أوس بن أبي أوس وكنى أباه، ومنهم من قال: أوس بن أوس، وأما أوس بن أبي أوس الثقفي وقيل:
أوس بن أوس فروى عنه الشاميون وعداده فيهم، فممن روى عنه: أبو الأشعث الصنعاني- صنعاء دمشق- وأبو أسماء الرحبي، وعبادة بن نسي، وابن محيريز، ومرثد بن عبد الله اليزنى،