أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 1
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص197
دار الفكر - بيروت
366- بجير بن زهير
(ب د ع) بجير مثله هو ابن زهير بن أبي سلمى، واسم أبي سلمى: ربيعة بن رياح بن قرط بن الحارث ابن مازن بن خلاوة بن ثعلبة بن ثور بن هذمة [1] بن لاطم بن عثمان بن مزينة المزني، أخو كعب بن زهير.
أسلم قبل أخيه كعب، وكلاهما شاعران مجيدان، وكان أبوهما زهير من فحول الشعراء المجيدين المبرزين روى حجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير بن أبي سلمى، عن أبيه عن جده قال: خرج كعب وبجير ابنا زهير حتى أتيا أبرق العزاف [2] فقال بجير لكعب: اثبت في غنمنا في هذا المكان حتى آتي هذا الرجل، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، فأسمع ما يقول، قال: فثبت كعب، وخرج بجير، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليه الإسلام، فأسلم، فبلغ ذلك كعبا فقال:
ألا أبلغا عني بجيرا رسالة ... على أي شيء ويب غيرك دلكا [3]
الأبيات، وترد في اسم كعب بن زهير.
وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف، ثم لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف، كتب بجير إلى كعب:
إن كانت له في نفسك حاجة فاقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا، وبعث إليه بجير:
من مبلغ كعبا فهل لك في التي ... تلوم عليها باطلا وهي أحزم
إلى الله، لا العزى ولا اللات، وحده ... فتنجو إذا كان النجاء وتسلم
لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت ... من النار إلا طاهر القلب مسلم
فدين زهير وهو لا شيء عنده [4] ... ودين أبي سلمى علي محرم
وبجير هو القائل يوم الطائف:
كانت علالة يوم بطن حنينكم ... وغزاة أوطاس ويوم الأبرق
جمعت هوازن جمعها فتبددوا ... كالطير تنجو من قطام أزرق
لم يمنعوا منا مقاما واحدا ... إلا جدارهم وبطن الخندق
ولقد تعرضنا لكيما يخرجوا ... فتحصنوا منا بباب مغلق
في شعر له غير هذا. [5] أخرجه ثلاثتهم.
سلمى: بضم السين، وبالإمالة، قاله الأمير أبو نصر.