أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 1
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص207
دار الفكر - بيروت
وكان حسن الصوت يحدو بالنبي صلى الله عليه وسلم في أسفاره، فكان هو حادي الرجال، وأنجشة حادي النساء، وقتل البراء على تستر مائة رجل مبارزة سوى من شرك في قتله.
أخرجه الثلاثة.
392- البراء بن معرور
(ب د ع)
البراء بن معرور
بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب ابن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي السلمي، كنيته: أبو بشر، وأمه: الرباب بنت النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، عمه سعد بن معاذ.
كان أحد النقباء، كان نقيب بني سلمة، وأول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الأولى في قول، وأول من استقبل القبلة [1] ، وأوصى بثلث ماله، وتوفي أول الإسلام على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى كعب بن مالك، وكان فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، قال: خرجنا في حجاج قومنا من المشركين، وقد صلينا وفقهنا، ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيدنا، فقال البراء لنا: يا هؤلاء، قد رأيت أن لا أدع هذه البنية، يعني الكعبة، مني بظهر وأن أصلي إليها، قال: فقلنا والله ما بلغنا أن نبينا يصلي إلا إلى الشام، وما نريد أن نخالفه، فقال: إني لمصل إليها، قال: قلنا له: لكنا لا نفعل، قال فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام وصلى إلى الكعبة حتى قدمنا مكة، فقال: يا ابن أخي، انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسأله عما صنعت في سفري هذا، فإنه والله قد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم إياي فيه.
قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنا لا نعرفه ولم نره قبل ذلك، قال: فدخلنا المسجد، ثم جلسنا إليه، قال: فقال البراء بن معرور: يا نبي الله، إني خرجت في سفري هذا، وقد هداني الله عز وجل للإسلام، فرأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر، فصليت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتى وقع في نفسي من ذلك فماذا ترى يا رسول الله؟ قال: «لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها» قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى معنا إلى الشام.
قال: وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به منهم.
قال: فخرجنا إلى الحج، فواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج اجتمعنا تلك الليلة بالشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء، وجاء معه العباس، يعني عمه، قال:
فتكلم العباس، فقلنا له: قد سمعنا ما قلت، فتكلم أنت يا رسول الله، فخذ لنفسك ولربك عز وجل فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن، ودعا إلى الله عز وجل ورغب في الإسلام، وقال: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم» . قال: فأخذ البراء بن معرور بيده وقال: والذي بعثك بالحق لنمنعك مما نمنع منه أزرنا [2] فبايعنا رسول الله، فنحن- والله- أهل الحلقة [3] ورثناها كابرا عن كابر.