أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 1
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص362
دار الفكر - بيروت
فأخذ سيفا من صيقل واشتمل عليه، وجاء إلى الساحر فضربه ضربة فقتله، ثم قال له: أحي نفسك ثم قرأ: أفتأتون السحر وأنتم تبصرون 21: 3 [1] فرفع إلى الوليد فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: حد الساحر ضربة بالسيف، فحبسه الوليد، فلما رأى السجان صلاته وصومه خلى سبيله، فأخذ الوليد السجان فقتله، وقيل: بل سجنه، فأتاه كتاب عثمان بإطلاقه، وقيل: بل حبس الوليد جندبا، فأتى ابن أخيه إلى السجان فقتله، وأخرجه جندبا فذلك قوله:
أفي مضرب السحار يحبس جندب ... ويقتل أصحاب النبي الأوائل
فإن يك ظني بابن سلمى ورهطه ... هو الحق يطلق جندبا ويقاتل [2]
وانطلق إلى أرض الروم، فلم يزل يقاتل بها المشركين، حتى مات لعشر سنوات مضين من خلافة معاوية.
وقيل لابن عمر: إن المختار قد اتخذ كرسيا يطيف به أصحابه يستسقون به ويستنصرون، فقال: أين بعض جنادبة الأزد عنه؟ وهم: جندب بن زهير من بني ذبيان، وجندب الخير بن عبد الله، وجندب بن كعب، وجندب بن عفيف.
أخرجه الثلاثة.
807- جندب بن مكيث
(ب د ع)
جندب بن مكيث
بن عمرو بن جراد بن يربوع بن طحيل بن عدي بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة بن زيد الجهني، أخو رافع بن مكيث، لهما صحبة.
روى عنه مسلم بن عبد الله الليثي، وأبو سبرة الجهني، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات جهينة، قاله محمد بن سعد، وسكن المدينة.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، أخبرنا يعقوب قال: قال أبي: حدثني محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن مسلم بن عبد الله الليثي، عن جندب بن مكيث قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الكلبي، كلب ليث، إلى بلملوح، قال: فخرجنا فلما أجلبوا [3] وسكنوا وناموا، شننا عليهم الغارة، فقتلنا من قتلنا، واستقنا النعم.
وقال أبو أحمد العسكري: هو جندب بن عبد الله بن مكيث، ثم نقض هو على نفسه فإنه قال في ترجمة رافع بن مكيث: إنه أخو جندب، ولم يذكر في نسب رافع: عبد الله، فكيف يكون أخا جندب! إنما هو على ما ذكره في جندب: عم جندب بن عبد الله بن مكيث.
أخرجه الثلاثة.