أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 1
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص47
دار الفكر - بيروت
وقيل إنه هو الذي أجار عثمان لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية إلى مكة وحمله على فرسه، وقال «أسلك من مكة حيث شئت آمنا» .
أخبرنا أبو أحمد بن أبي داود، أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري أن عبد الله بن سعيد بن العاص أخبره أنه سمع أبا هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها، وإن حزم خيلهم ليف فقال أبان اقسم لنا يا رسول الله، قال أبو هريرة: فقلت: لا تقسم لهم يا رسول الله. فقال أبان: وأنت بها يا وبر تحدر من رأس ضال [1] ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اجلس يا أبان، ولم يقسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على البحرين لما عزل عنها العلاء بن الحضرمي، فلم يزل عليها إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى المدينة، فأراد أبو بكر أن يرده إليها فقال: «لا أعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم» وقيل: بل عمل لأبي بكر على بعض اليمن، والله أعلم.
وكان أبوه يكنى أبا أحيحة بولد له اسمه أحيحة، قتل يوم الفجار، والعاصي قتل ببدر كافرا قتله علي وعبيدة قتل ببدر أيضا كافرا، قتله الزبير، وأسلم خمسة بنين وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عقب لواحد منهم إلا العاصي بن سعيد فجاء العقب منه حسب. ومن ولده سعيد بن العاصي بن سعيد ابن العاصي بن أمية استعمله معاوية على المدينة، وسيرد ذكره، إن شاء الله تعالى، وهو والد عمرو الأشدق، الذي قتله عبد الملك بن مروان.
وكان أبان أحد من تخلف عن بيعة أبي بكر لينظر ما يصنع بنو هاشم، فلما بايعوه بايع. وقد اختلف في وقت وفاته، فقال ابن إسحاق: قتل أبان وعمرو ابنا سعيد يوم اليرموك، ولم يتابع عليه، وكانت اليرموك بالشام لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة في خلافة عمر.
وقال موسى بن عقبة: قتل أبان يوم أجنادين، وهو قول مصعب والزبير، وأكثر أهل النسب، وقيل: إنه قتل يوم مرج الصفر عند دمشق. وكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة اثنتي [2] عشرة في خلافة أبي بكر قبل وفاته بقليل، وكان يوم مرج الصفر سنة أربع عشرة في صدر خلافة عمر، وقيل كانت الصفر ثم اليرموك ثم أجنادين، وسبب هذا الاختلاف قرب هذه الأيام بعضها من بعض.
وقال الزهري: إن أبان بن سعيد بن العاصي أملى مصحف عثمان على زيد بن ثابت بأمر عثمان، ويؤيد هذا قول من زعم أنه توفي سنة تسع وعشرين، روي عنه أنه خطب فقال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع كل دم في الجاهلية» .
أخرجه ثلاثتهم.