أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 1
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص425
دار الفكر - بيروت
حارثة مني، فإن يكن في الجنة فسأصبر، وإلا فسيرى الله تعالى ما أصنع، فقال: يا أم حارثة، إنها ليست بجنة، ولكنها جنات كثيرة، وهو في الفردوس الأعلى، قالت: سأصبر. وقد روي أنه قتل يوم أحد، والأول أصح.
أخرجه أبو موسى وأبو نعيم، وقال: وهذا هو
حارثة بن سراقة
الذي يأتي ذكره، والربيع أمه، نسب إليها، لأنها التي خاطبت النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي بقيت [1] من أبويه عند هذه الحادثة، وليس على ابن منده فيه استدراك، لأن نسبه إلى أمه ليس مشهورا بالنسبة إليها، ولأن ابن منده قد ذكر حارثة ابن سراقة، وقال: ويقال: حارثة بن الربيع، وهو ابن عمة أنس بن مالك.
992- حارثة بن زيد
(ع) حارثة بن زيد الأنصاري، بدري. قال محمد بن إسحاق المسيني، عن محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، فيمن شهد بدرا من الأنصار، من بني الحارث بن الخزرج:
حارثة بن زيد
بن أبي زهير بن امرئ القيس، كذا في رواية المسيني: حارثة، وفي رواية إبراهيم بن المنذر: خارجة، ومثله قال ابن إسحاق.
أخرجه هاهنا أبو نعيم، وأخرجه ابن منده وأبو عمر في: خارجة، وهو أصح، والأول وهم.
993- حارثة بن سراقة
(ب د ع) حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، الأنصاري الخزرجي النجاري. أصيب ببدر، وأمه الربيع بنت النضر، عمة أنس ابن مالك، قتله حبان بن العرقة ببدر شهيدا، رماه بسهم وهو يشرب من الحوض، فأصاب حنجرته فقتله، وكان خرج نظارا وهو غلام، ولم يعقب، فجاءت أمه الربيع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:
يا رسول الله، قد علمت مكان حارثة مني، فإن يكن من أهل الجنة فسأصبر، وإلا فسيرى الله ما أصنع، قال: يا أم حارثة، إنها ليست بجنة ولكنها جنات كثيرة، وهو في الفردوس الأعلى، قالت: سأصبر.
قال أبو نعيم. وكان عظيم البر بأمه، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: دخلت الجنة فرأيت حارثة، كذلكم البر. أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفراتي الفقيه الشافعي، أخبرنا أبو محمد يحيى بن علي بن الطراح، أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي بن محمد المهتدي بالله، أخبرنا محمد بن يوسف بن دوست العلاف، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا عبد الله بن عون، أخبرنا يوسف بن عطية، عن ثابت البناني، عن أنس، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي إذ استقبله شاب من الأنصار، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
كيف أصبحت يا حارث؟ قال: أصبحت مؤمنا بالله حقا، قال: انظر ماذا تقول؟ فإن لكل قول حقيقة، قال: يا رسول الله، عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري، وكأني بعرش ربى