شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 2

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص134

دار الفكر - بيروت

لأبيه رضي الله عنهما، يكنى أبا عبد الرحمن، أمه أسماء بنت وهب بن حبيب، من بني أسد، وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومية، وكان زيد أسن من عمر.

وهو من المهاجرين الأولين، شهد بدرا، وأحدا، والخندق، والحديبية، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخى رسول الله بينه وبين معن بن عدي الأنصاري العجلاني، حين آخى بين المهاجرين والأنصار بعد قدومه المدينة، فقتلا جميعا باليمامة شهيدين، وكانت وقعة اليمامة في ربيع الأول سنة اثنى عشرة، في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

وكان طويلا بائن الطول، ولما قتل حزن عليه عمر حزنا شديدا، فقال: ما هبت الصبا إلا وأنا أجد منها ريح زيد، وقال له عمر يوم أحد: خذ درعي. قال: إني أريد من الشهادة ما تريد. فتركاها جميعا.

وكانت راية المسلمين يوم اليمامة مع زيد، فلم يزل يتقدم بها في نحر العدو ويضارب بسيفه حتى قتل، ووقعت الراية، فأخذها سالم مولى أبي حذيفة، ولما انهزم المسلمون يوم اليمامة، وظهرت حنيفة فغلبت على الرجال، جعل زيد يقول: أما الرجال فلا رجال. وجعل يصيح بأعلى صوته: اللهم إني أعتذر إليك من فرار أصحابي، وأبرأ إليك مما جاء به مسيلمة، ومحكم اليمامة، وجعل يسير بالراية يتقدم بها حتى قتل، ولما أخذ الراية سالم قال المسلمون: يا سالم، إنا نخاف أن نؤتي من قبلك، فقال: بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي! وزيد بن الخطاب هو الذي قتل الرجال بن عنفوة، واسمه نهار، وكان قد أسلم وهاجر وقرأ القرآن، ثم سار إلى مسيلمة مرتدا، وأخبر بني حنيفة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن مسيلمة شرك معه في الرسالة فكان أعظم فتنة على بني حنيفة، وكان أبو مريم الحنفي هو الذي قتل زيد بن الخطاب يوم اليمامة، وقال لعمر لما أسلم: يا أمير المؤمنين، إن الله أكرم زيدا بيدي، ولم يهني بيده، وقيل: قتله سلمة بن صبيح، ابن عم أبي مريم، قال أبو عمر: النفس أميل إلى هذا، ولو كان أبو مريم قتل زيدا لما استقضاه عمر.

ولما قتل زيد قال عمر: رحم الله زيدا، سبقني أخى إلى الحسنين، أسلم قبلي واستشهد قبلي، وقال عمر لمتمم بن نويرة، حين أنشده مراثيه في أخيه مالك: لو كنت أحسن الشعر لقلت في أخي مثل ما قلت في أخيك، قال متمم: لو أن أخي ذهب على ما ذهب عليه أخوك ما حزنت عليه، فقال عمر:

ما عزاني أحد بأحسن ما عزيتني به.

أخرجه الثلاثة.

1835- زيد بن الدثنة

(ب د ع)

زيد بن الدثنة

بن معاوية بن عبيد بن عامر بن بياضة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج، الأنصاري الخزرجي البياضي، شهد بدرا وأحدا، وأرسله النبي في سرية عاصم بن ثابت، وخبيب بن عدي.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية