شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 2

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص137

دار الفكر - بيروت

أتلطف له لأن أخالطه، وأعرف حلمه وجهله، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الأيام من الحجرات، ومعه علي بن أبي طالب، فأتاه رجل على راحلته كالبدوي، فقال: يا رسول الله، إن قرية بني فلان قد أسلموا، وقد أصابتهم سنة وشدة، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به فعلت: فلم يكن معه شيء، قال زيد: فدنوت منه فقلت: يا محمد، إن رأيت أن تهيعنى تمرا معلوما من حائط بني فلان إلى أجل كذا وكذا. فقال: لا يا أخا يهود، ولكن أبيعك تمرا معلوما إلى أجل كذا وكذا، ولا أسمي حائط بني فلان. فقلت: نعم، فبايعني وأعطيته ثمانين دينارا، فأعطاه رجل، قال زيد: فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، ومعه أبو بكر وعمر، وعثمان في نفر من أصحابه، فلما صلى على الجنازة أتيته، فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ، ثم قلت: ألا تقضي يا محمد حقى؟ فو الله- ما علمتكم يا بني عبد المطلب- لسيئ القضاء مطل. قال: فنظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه، ثم قال: أي عدو الله، أتقول لرسول الله ما أسمع! فو الذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك. ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في سكون وتبسم، ثم قال: يا عمر، أنا وهو إلى غير هذا منك أحوج، أن تأمره بحسن الاقتضاء، وتأمرنى بحسن القضاء، اذهب به يا عمر فاقضه حقه، وزده عشرين صاعا مكان ما روعته. قال زيد:

فذهب بي عمر، فقضاني وزادني، فأسلمت.

أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: سعنة بالنون، ويقال: بالياء. والنون أكثر.

1842- زيد بن سلمة

(ع)

زيد بن سلمة،

أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصرا، وقالا: هو وهم، والصواب يزيد.

1843- زيد بن سهل

(ب د ع)

زيد بن سهل

بن الأسود بن حرام بن عمر بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار أبو طلحة الأنصاري الخزرجي النجاري، عقبي، بدري، نقيب، وأمه عبادة بنت مالك بن عدي ابن زيد مناة بن عدي، يجتمعان في زيد مناة، وهو مشهور بكنيته، وهو زوج أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك.

أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه الشافعي بإسناده إلى أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب، أخبرنا محمد بن النضر بن مساور، أخبرنا جعفر بن سلمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: يا أبا طلحة، ما مثلك يرد، ولكنك امرؤ كافر، وأنا امرأة مسلمة لا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذلك مهري لا أسألك غيره. فأسلم، فكان ذلك مهرها، قال ثابت: فما سمعت بامرأة كانت أكرم مهرا من أم سليم وهو الذي حفر قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحده، وكان يسرد [1] الصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح.

الصفحة السابقة الصفحة التالية