أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 2
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص143
دار الفكر - بيروت
1860- زيد بن عمرو بن نفيل
(د ع)
زيد بن عمرو بن نفيل
بن عبد العزي بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدى ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك القرشي العدوي، والد سعيد بن زيد أحد العشرة، وابن عم عمر بن الخطاب، يجتمع هو وعمر في نفيل.
سئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يبعث أمة وحده يوم القيامة. وكان يتعبد في الجاهلية، ويطلب دين إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم، ويوحد الله تعالى، ويقول: إلهي إله إبراهيم، وديني دين إبراهيم. وكان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء ماء وأنيت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله تعالى، إنكارا لذلك وإعظاما له، وكان لا يأكل مما ذبح على النصب، واجتمع به رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسفل بلدح [1] قبل أن يوحى إليه، وكان يحيى الموءودة.
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد بن سعد المؤدب، أخبرنا نصر بن محمد بن أحمد بن صفوان، أخبرنا أبو البركات سعد بن محمد بن إدريس، والخطيب أبو الفضائل الحسن بن هبة الله قالا: أخبرنا أبو الفرج محمد بن إدريس بن محمد بن إدريس، قال: أخبرنا أبو منصور المظفر بن محمد الطوسي، أخبرنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس بن القاسم الأزدي، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، أملاه علينا، أخبرنا محمد بن عمرو.
(ح) قال أبو زكريا: وأخبرنا عبد الله بن المغيرة، مولى بني هاشم، عن إسحاق بن أبي إسرائيل، أخبرنا أبو أسامة، أخبرنا محمد بن عمرو بن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه، زيد بن حارثة قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حارا من أيام مكة، وهو مرد في، فلقينا زيد بن عمرو بن نفيل، فحيا كل واحد منهما صاحبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا زيد، ما لي أرى قومك قد شنفوا لك [2] ؟ قال:
والله، يا محمد، إن ذلك لغير نائلة ترة [3] لي فيهم، ولكن خرجت أبتغي هذا الدين حتى أقدم على أحبار خيبر، فوجدتهم يعبدون الله، ويشركون به، فقلت: ما هذا الدين الذي أبتغي. فخرجت، فقال لي شيخ منهم: إنك لتسأل عن دين ما نعلم أحدا يعبد الله به إلا شيخا بالحيرة. قال: فخرجت حتى أقدم عليه، فلما رآني قال: ممن أنت؟ قلت: أنا من أهل بيت الله من أهل الشوك والقرظ [4] . قال: إن الذي تطلب قد ظهر ببلادك، قد بعث نبي قد طلع نجمه، وجميع من رأيتهم في ضلال، قال: فلم أحس بشيء.
قال زيد: ومات زيد بن عمرو. وأنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي لزيد: إنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة.