شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 2

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص215

دار الفكر - بيروت

عن عامر، عن جابر، قال: أقبل سعد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خالي فليرني [1] امرؤ خاله، وإنما قال هذا لأن سعدا زهري، وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم زهرية، وهو ابن عمها، فإنها آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، يجتمعان في عبد مناف، وأهل الأم أخوال.

وأخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا ذهبوا إلى الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، فبينا سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعب من شعاب مكة، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين، فناكروهم، وعابوا عليهم دينهم حتى قاتلوهم، فاقتتلوا، فضرب سعد رجلا من المشركين بلحي [2] جمل فشجه فكان أول دم أهريق في الإسلام [3] .

واستعمل عمر بن الخطاب سعدا على الجيوش الذين سيرهم لقتال الفرس، وهو كان أميرا لجيش الذين هزموا الفرس بالقادسية، وبجلولاء أرسل بعض الذين عنده فقاتلوا الفرس بجلولاء فهزموهم، وهو الذي فتح المدائن مدائن كسرى بالعراق، وهو الذي بنى الكوفة، وولى العراق، ثم عزله، فلما حضرت عمر الوفاة جعله أحد أصحاب الشورى، وقال: إن ولي سعد الإمارة فذاك، وإلا فأوصي الخليفة بعدي أن يستعمله، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة، فولاه عثمان الكوفة ثم عزله، واستعمل الوليد بن عقبة بن أبي معيط.

أخبرنا إسماعيل بن علي وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة قال: حدثنا رجاء ابن محمد العدوي، أخبرنا جعفر بن عوف، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم استجب لسعد إذا دعاك. وكان لا يدعو إلا استجيب له، وكان الناس يعلمون ذلك منه ويخافون دعاءه. قال: وأخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا الحسن بن الصباح البزار [4] أخبرنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد ويحيى بن سعيد، سمعا ابن المسيب يقول: قال علي بن أبي طالب: ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أباه وأمه لأحد إلا لسعد بن أبي وقاص، قال له يوم أحد: ارم فداك أبي وأمي، ارم أيها الغلام الحزور [5] . وقد روى أنه جمعهما للزبير بن العوام أيضا، قال الزهري: رمى سعد يوم أحد ألف سهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية