أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 2
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص217
دار الفكر - بيروت
فقال: متواضع في خبائه، عربي في نمرته [1] ، أسد في تاموره، يعدل في القضية، ويقسم بالسوية، ويبعد في السرية، ويعطف علينا عطف الأم البرة، وينقل إلينا حقنا نقل الذرة [2] .
وروى سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة، روى عنه بن عمر، وابن عباس، وجابر بن سمرة، والسائب بن يزيد، وعائشة، وبنوه عامر، ومصعب، ومحمد، وإبراهيم، وعائشة أولاد سعد، وابن المسيب، وأبو عثمان النهدي، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وقيس ابن أبي حازم، وغيرهم.
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الشافعي الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل بن فارس القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر [3] بن أبي نصر، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن أحمد بن أبي ثابت، حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد، أخبرنا عبد الله بن يزيد، أخبرنا صدقة، عن عياض بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، قال: قلت لأبي: يا أبه، إني أراك تصنع بهذا الحى من الأنصار شيئا ما تصنعه بغيرهم، فقال:
أي بني، هل تجد في نفسك من ذلك شيئا؟ قال: لا، ولكن أعجب من صنيعك! قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق. وتوفي سعد بن أبي وقاص سنة خمس وخمسين، قاله الواقدي، وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: مات سنة ثمان وخمسين، وقال الزبير، وعمرو بن علي، والحسن بن عثمان: توفي سعد سنة أربع وخمسين وقال إسماعيل بن محمد بن سعد: كان سعد آدم طويلا، أفطس، وقيل: كان قصيرا دحداحا غليظا، ذا هامة، شثن الأصابع، قالته ابنته عائشة.
وتوفي بالعقيق على سبعة أميال من المدينة، فحمل على أعناق الرجال إلى المدينة فأدخل المسجد فصلى عليه مروان، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابنه عامر: كان سعد آخر المهاجرين موتا، ولما حضرته الوفاة دعا بخلق جبة له من صوف، فقال: كفنونى فيها، فإني كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر، وهي علي، وإنما كنت أخبؤها لهذا.
أخرجه الثلاثة.
حازم: بالحاء المهملة، والزاي.