أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 2
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص244
دار الفكر - بيروت
2087- سعيد بن عبيد القاري
(ع س) سعيد بن عبيد القاري. وقيل: سعد، وقد تقدم، روى عبد الرزاق عن الثوري، عن قيس بن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سعيد بن عبيد، وكان يدعى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم:
القاري، وكان لقي عدوا فانهزم منهم، فقال له عمر: هل لك في الشام، لعل الله أن يمن عليك بالشهادة؟ قال: لا، إلا العدو الذي فررت منهم، قال: فخطبهم بالقادسية، فقال: إنا لاقو العدو غدا إن شاء الله، وإنا مستشهدون، فلا تغسلوا عنا دما، ولا نكفن إلا في ثوب كان علينا.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى، وقال أبو موسى: أورده أبو زكريا مستدركا على جده، يعني ابن منده، وأورده جده في سعد إلا أن الطبراني وغيره أوردوه في سعد، وسعيد جميعا. قلت: وقد أورده أبو نعيم فيهما جميعا، وقد أخذ بعض العلماء، وهو عبد الغني بن سرور المقدسي [1] على أبي نعيم هذه الترجمة، وقال: قال- يعني أبا نعيم: سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية القاري الأنصاري، وذكر ما تقدم ذكره في سعد بن عبيد من شهوده بدرا وغير ذلك، ثم قال: وقال، يعنى أبا نعيم، بعد تراجم كثيرة: سعد بن النعمان بن قيس بن عمرو الظفري شهد بدرا، قال: وروى، يعني أبا نعيم، بإسناده عن عروة فيمن شهد بدرا من الأنصار:
سعد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية الظفري، فإن أبا نعيم أسقط أباه ونسبه إلى جده، فإنه سعد بن عبيد بن النعمان، وقال: ذكر أبو نعيم في ترجمة أخرى في باب سعيد:
سعيد بن عبيد القاري،
وكان لفي عدوا فانهزم منهم، فقال عمر: هل لك في الشام؟ وقد ذكرناه في هذه الترجمة، قال عبد الغني: هذه التراجم الثلاث لرجل واحد، وهو سعد بن عبيد ابن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية القاري المذكور في الترجمة الأولى، والترجمة التي قال فيها: سعيد، لا قائل به.
قلت: هذا القول وهم منه، فإن أبا نعيم قد روى سعيدا عن الطبراني، وهو الإمام الثقة الحافظ، وقال أبو موسى، كما ذكرناه عنه أول الترجمة: أورده أبو زكريا مستدركا على جده، وأورده جده في سعد، إلا أن الطبراني وغيره أوردوه في سعد، وسعيد جميعا، فهذا كلام أبي موسى يوافق أبا نعيم في أن الطبراني أخرجه، وزاد على أبي نعيم بقوله: «وغيره» فكيف يقول عبد الغني: لا قائل به. فلو ترك أبو نعيم هذه الترجمة كما تركها ابن مندة لاستدركوه عليه،