شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 2

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص328

دار الفكر - بيروت

2325- سهيل بن عمرو القرشي

(ب د ع) سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ابن لؤي بن غالب بن فهر القرشي العامري، أمه [1] حبى بنت قيس بن ضبيس بن ثعلبة بن حيان بن غنم بن مليح بن عمرو الخزاعية. يكنى أبا يزيد.

أحد أشراف قريش وعقلائهم وخطبائهم وساداتهم. أسر يوم بدر كافرا، وكان أعلم [2] الشفة، فقال عمر: يا رسول الله، أنزع ثنيتيه، فلا يقوم عليك خطيبا أبدا؟ فقال: دعه يا عمر، فعسى أن يقوم مقاما تحمده عليه، فكان ذلك المقام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توفي ارتجت مكة، لما رأت قريش من ارتداد العرب، واختفى عتاب بن أسيد الأموي أمير مكة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقام سهيل بن عمرو خطيبا، فقال: يا معشر قريش، لا تكونوا آخر من أسلم وأول من ارتد، والله إن هذا الدين ليمتدن امتداد الشمس والقمر من طلوعهما إلى غروبهما ... في كلام طويل، مثل كلام أبي بكر في ذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأحضر عتاب أسيد، وثبتت قريش على الإسلام.

وكان الذي أسره يوم بدر مالك بن الدخشم. وأسلم سهيل يوم الفتح.

روى جرير بن حازم، عن الحسن، قال: حضر الناس باب عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وفيهم سهيل بن عمرو، وأبو سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وأولئك الشيوخ من مسلمة الفتح، فخرج آذنه، فجعل يأذن لأهل بدر كصهيب، وبلال، وعمار، وأهل بدر، وكان يحبهم، فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم قط، إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد ونحن جلوس لا يلتفت إلينا، فقال سهيل بن عمرو- قال الحسن: ويا له من رجل، ما كان أعقله! - فقال: أيها القوم، إني والله قد أرى ما في وجوهكم، فأن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم، دعي القوم ودعيتم، فأسرعوا وأبطأتم، أما والله لما سبقوكم به من الفضل أشد عليكم فوتا من بابكم هذا الذي تنافسون عليه. ثم قال: أيها الناس إن هؤلاء سبقوكم بما ترون، فلا سبيل، والله، إلى ما سبقوكم إليه، فانظروا هذا الجهاد فالزموه، عسى الله أن يرزقكم الشهادة، ثم نفض ثوبه، فقام، فلحق بالشام.

قال الحسن: صدق والله، لا يجعل الله عبدا أسرع [إليه [3]] كعبد أبطأ عنه.

وخرج سهيل بأهل بيته إلا ابنته هندا إلى الشام مجاهدا، فماتوا هناك، ولم يبق إلا ابنته هند، وفاختة بنت عتبة بن سهيل، فقدم بهما على عمر، وكان الحارث بن هشام قد خرج إلى

الصفحة السابقة الصفحة التالية