شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 2

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص383

دار الفكر - بيروت

أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد، بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في يوم حنين، حين انهزم المسلمون، قال: فصرخ كلدة بن الحنبل: ألا بطل السحر! فقال صفوان بن أمية، وهو يومئذ مشرك: اسكت فض الله فاك، فو الله لأن يربني [1] رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن.

وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة: اليوم أدرك ثأري، وكان أبوه قتل يوم أحد كافرا، اليوم أقتل محمدا [قال: [2]] فأدرت برسول الله صلى الله عليه وسلم لأقتله، فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي، فلم أطق ذلك، فعلمت أنه ممنوع.

وكان شيبة من خيار المسلمين، ودفع له رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة، وإلى ابن عمه عثمان ابن طلحة بن أبي طلحة، وقال خذوها خالدة مخلدة تالدة إلى يوم القيامة، يا بني أبي طلحة، لا يأخذها منكم إلا ظالم.

وهو جد هؤلاء بنى شيبة، الذين يلون حجابة البيت، الذين بأيديهم مفتاح الكعبة إلى يومنا هذا.

أخبرنا ابن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، قال: جلست إلى شيبة بن عثمان، فقال:

جلس عمر في مجلسك هذا، فقال: لقد هممت أن لا أدع في الكعبة صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين الناس، قال: قلت: ليس ذلك إليك، قد سبقك صاحباك، فلم يفعلا ذلك، قال:

هما المرءان يقتدى بهما.

وتوفي سنة سبع وخمسين، وقيل: بل توفي أيام يزيد بن معاوية، وذكره بعضهم في المؤلفة، وحسن إسلامه.

وروى سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن زرارة، عن مصعب بن شيبة، عن أبيه، قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فإن وسع له فليجلس، وإلا فلينظر أوسع مكان يراه فليجلس فيه. أخرجه الثلاثة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية