أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 2
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص99
دار الفكر - بيروت
وسمع ابن عمر رجلا يقول: أنا ابن الحواري، قال: إن كنت ابن الزبير وإلا فلا.
وشهد الزبير بدرا وكان عليه عمامة صفراء معتجرا بها فيقال: إن الملائكة نزلت يومئذ على سيماء الزبير، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحدا والخندق والحديبية وخيبر والفتح وحنينا والطائف، وشهد فتح مصر، وجعله عمر بن الخطاب رضي الله عنهما في الستة أصحاب الشورى الذين ذكرهم للخلافة بعده، وقال: هم الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض.
وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة:
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الدمشقي، قال أخبرنا أبو العشائر محمد ابن خليل بن فارس القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أخبرنا أبو خيثمة خيثمة بن سليمان بن حيدرة، أخبرنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، أخبرنا محمد بن الصباح، أخبرنا إسماعيل بن زكريا، عن النضر أبي عمر الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتفض حراء قال: اسكن حراء، فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد، وكان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير، وعبد الرحمن، وسعد، وسعيد بن زيد. أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الوهاب بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، أخبرنا سفيان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير ابن العوام، عن أبيه، قال: لما نزلت: ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم 102: 8 [1] قال الزبير:
يا رسول الله، وأي النعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان: التمر والماء؟ قال: أما إنه سيكون. قيل: كان للزبير ألف مملوك، يؤدون إليه الخراج، فما يدخل إلى بيته منها درهما واحدا، كان يتصدق بذلك كله، ومدحه حسان ففضله على الجميع، فقال:
أقام على عهد النبي وهديه ... حواريه والقول بالفعل يعدل
أقام على منهاجه وطريقه ... يوالي ولي الحق والحق أعدل
هو الفارس المشهور والبطل الذي ... يصول إذا ما كان يوم محجل
وإن امرأ كانت صفية أمه ... ومن أسد في بيته لمرفل [2]
له من رسول الله قربى قريبة ... ومن نصرة الإسلام مجد مؤثل
فكم كربة ذب الزبير بسيفه ... عن المصطفى، والله يعطي ويجزل
إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها ... بأبيض سباق إلى الموت يرقل [3]
فما مثله فيهم ولا كان قبله ... وليس يكون الدهر ما دام يذبل [4]