شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 3

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص132

دار الفكر - بيروت

إذا أدنيتني [1] وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء

فشأنك فانعمي [2] وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي

وجاء المؤمنون وغادروني ... بأرض الشام مشهور [3] الثواء

وردك كل ذي نسب قريب ... إلى الرحمن منقطع الإخاء

هنالك لا أبالي طلع بعل [4] ... ولا نخل أسافلها رواء

فلما سمعه زيد بكى، فخفقه بالدرة وقال: ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي [5] الرحل! ولزيد يقول عبد الله بن رواحة:

يا زيد زيد اليعملات الذبل [6] ... تطاول الليل هديت فانزل

يعني: انزل فسق بالقوم.

قال: وحدثنا ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس يوم مؤتة زيد بن حارثة، فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة، فإن أصيب عبد الله فليرتض المسلمون رجلا فليجعلوه عليهم.

فتجهز الناس وتهيئوا للخروج، فودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم، فلما ودع.

الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم، وودعوا عبد الله بن رواحة بكى. قالوا: ما يبكيك يا ابن رواحة؟ فقال: أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة إليها، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا 19: 71 [7] فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود؟ فقال المسلمون: صحبكم الله وردكم إلينا صالحين ودفع [8] عنكم. فقال ابن رواحة:

الصفحة السابقة الصفحة التالية