أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 3
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص139
دار الفكر - بيروت
وروى هشيم، عن مغيرة، عن قطن بن عبد الله قال: رأيت ابن الزبير يواصل من الجمعة إلى الجمعة فإذا كان عند إفطاره من الليلة المقبلة يدعو بقدح، ثم يدعو بقعب من سنن، ثم يأمر فيحلب عليه، ثم يدعو بشيء من صبر فيذره عليه، ثم يشربه، فأما اللبن فيعصمه، وأما السمن فيقطع عنه العطش، وأما الصبر فيفتح أمعاءه.
أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الطبري بإسناده إلى أبي يعلى الموصلي قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في التشهد قال هكذا [1]- وضع يحيى يده اليمنى على فخذه اليمنى، واليسرى على فخذه اليسرى- وأشار بالسبابة معا ولم يجاوز بصره إشارته [2] .
وغزا عبد الله بن الزبير إفريقية مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فأتاهم جرجير ملك إفريقية في مائة ألف وعشرين ألفا، وكان المسلمون في عشرين ألفا، فسقط في أيديهم، فنظر عبد الله فرأى جرجير وقد خرج من عسكره، فأخذ معه جماعة من المسلمين وقصده فقتله، ثم ثم كان الفتح على يده [3] .
وشهد الجمل مع أبيه الزبير مقاتلا لعلي، فكان علي يقول: ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ له عبد الله [4] وامتنع من بيعة يزيد بن معاوية بعد موت أبيه معاوية، فأرسل إليه يزيد مسلم بن عقبة المري فحصر المدينة، وأوقع بأهلها وقعة الحرة المشهورة. ثم سار إلى مكة ليقاتل ابن الزبير، فمات في الطريق، فاستخلف الحصين بن نمير السكوني على الجيش، فصار الحصين وحصر ابن الزبير بمكة لأربع بقين من المحرم من سنة أربع وستين، فأقام عليه محاصرا، وفي هذا الحصر احترقت الكعبة، واحترق فيها قرنا الكبش الذي فدي به إسماعيل بن إبراهيم الخليل صلى الله عليهما وسلم، ودام الحصر إلى أن مات يزيد، منتصف ربيع الأول من السنة، فدعاه الحصين ليبايعه ويخرج معه إلى الشام، ويهدر الدماء التي بينهما ممن قتل بمكة والمدينة في وقعة الحرة، فلم يجبه ابن الزبير وقال: لا أهدر الدماء. فقال الحصين: قبح الله من يعدك داهيا أو أريبا، أدعوك إلى الخلافة وتدعونني إلى القتل!!.