أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 3
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص56
دار الفكر - بيروت
2789- عبادة بن الصامت
(ب د ع)
عبادة بن الصامت
بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن قوقل، واسمه غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، الأنصاري الخزرجي، أبو الوليد، وأمه قرة العين بنت عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان.
شهد العقبة الأولى والثانية، وكان نقيبا على القواقل بني عوف بن الخزرج، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي مرثد الغنوي، وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على بعض الصدقات، وقال له: اتق الله، لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها ثواج! قال: فو الذي بعثك بالحق لا أعمل على اثنين.
قال محمد بن كعب القرظي: جمع القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة من الأنصار:
معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبي بن كعب، وأبو أيوب، وأبو الدرداء.
وكان عبادة يعلم أهل الصفة القرآن، ولما فتح المسلمون الشام أرسله عمر بن الخطاب.
وأرسل [معه] معاذ بن جبل وأبا الدرداء، ليعلموا الناس القرآن بالشام ويفقهوهم في الدين، وأقام عبادة بحمص، وأقام أبو الدرداء بدمشق، ومضى معاذ إلى فلسطين، ثم صار عبادة بعد إلى فلسطين، وكان معاوية خالفه في شيء أنكره عبادة، فأغلظ له معاوية في القول، فقال عبادة:
لا أساكنك بأرض واحدة أبدا، ورحل إلى المدينة، فقال عمر: ما أقدمك؟ فأخبره، فقال:
ارجع إلى مكانك، فقبح [1] الله أرضا لست فيها أنت ولا أمثالك، وكتب إلى معاوية: لا إمرة لك عليه.
روى عنه أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وفضالة بن عبيد، والمقدام بن عمرو بن معديكرب، وأبو أمامة الباهلي، ورفاعة بن رافع، وأوس بن عبد الله الثقفي، وشرحبيل بن حسنة، وكلهم صحابي. وروى عنه جماعة من التابعين.
قال الأوزاعي: أول من ولي قضاء فلسطين عبادة بن الصامت.
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي، أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن أبي بكر الخطيب الكشمهني وولده أبو البديع محمود، والقاضي