أسد الغابة في معرفة الصحابة — ج 3
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص69
دار الفكر - بيروت
بنت حرب بن أبي همهمة [1] بن عبد العزي الفهري. وقيل: عمرة بنت الأوقص بن هاشم بن عبد مناف.
أسلم عام الفتح، وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، ولأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما. وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر خمسين وسقا، واستعمله عمر على بيت المال، وعثمان بعده، ثم إنه استعفى عثمان من ذلك فأعفاه.
ولما استكتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن إليه ووثق به، فكان إذا كتب له إلى بعض الملوك يأمره أن يختمه ولا يقرؤه لأمانته عنده.
وروى مالك قال: بلغني أنه ورد على النبي صلى الله عليه وسلم كتاب فقال: من يجيب عنه؟ فقال عبد عبد الله بن الأرقم: أنا. فأجاب، وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، فأعجبه وأنفذه، وكان عمر حاضرا فأعجبه ذلك من عبد الله، حيث أضاف ما أراده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ولي عمر استعمله على بيت المال.
وروى مالك قال: بلغني أن عثمان أجاز عبد الله بن الأرقم- وهو على بيت المال- بثلاثين ألفا فأبى أن يقبلها. وروى عمرو بن دينار أن عثمان، رضي الله عنه، أعطاه ثلاثمائة ألف درهم فأبى أن يقبلها. وقال: عملت لله، وإنما أجري على الله.
وقال له عمر بن الخطاب: لو كان لك مثل سابقة القوم ما قدمت عليك أحدا. وكان عمر يقول: ما رأيت أخشى لله تعالى من عبد الله بن الأرقم.
وعمي قبل وفاته.
أخبرنا إسماعيل بن علي بن عبيد الله وغير واحد قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى، حدثنا هناد، حدثنا أبو معاوية، عن هشام، بن [2] عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم قال: أقيمت الصلاة، فأخذ بيد رجل فقدمه، وكان إمام القوم، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء [3] . رواه شعبة، والثوري، والحمادان، ومعمر، وابن عيينة، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم عن هشام بن عروة مثله. ورواه وهيب، وشعيب بن إسحاق، وابن جريج في بعض الروايات عنه